top of page
gtq33e4f1blk1nbm1e2f9_edited.png
RayaLogo5.tif
  • صورة الكاتبنواف بن مبارك آل ثاني

سباق التسلح الجديد

بزوغ فجر ثورة تكنولوجية تحويلية وعصر صناعي جديد

في القرنِ العشرينَ، كانت السياسةُ والدبلوماسيةُ الدوليةُ تتأثران بشكلٍ كبيرٍ بسباق التسلُّح النووي بين القوى العظمى، ومع دخولنا العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، أصبح من الواضح أن شكلًا آخر من أشكال سباق التسلح يتبلور في العالم اليوم وهو مُرتكزٌ على إتقان ونشر الذكاء الاصطناعي أو ال AI، حيث تخوض شركات التكنولوجيا العملاقة مُنافسةً شديدةً للسيطرة على الذكاء الاصطناعي، مع توجيه الاستثمارات إلى مشروعات التطوير بوتيرة لم يسبق لها مثيل، ما يُعلن عن بزوغ فجر ثورة تكنولوجية تحويلية وعصر صناعي جديد.

مؤخرًا، أظهرت Google التابعة لشركة Alphabet عزمها الحازم في السيطرة على هذا النطاق، حيث تُشير خطط الشركة إلى ضخ ما لا يقل عن 200 مليون دولار في شركة Cohere Inc الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويمكن تفسير هذا الاستثمار على أنه خُطوة استراتيجية كبيرة، تُسلط الضوءَ على طموح Google لتعزيز موقعها في مجال الذكاء الاصطناعي، في الوقت نفسه، عززت Salesforce Venturesصندوق استثمارات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما زاد من قيمته من 250 مليون دولار إلى 500 مليون دولار. يُعزّز هذا التوسّع التزام Salesforce بدعم نظام شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، وهو ما يتجلى من خلال الاستثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي البارزة بما في ذلك Hearth و You.com و Anthropic.


هذا الحماس ليس مُقتصرًا على عددٍ قليلٍ من اللاعبين في عاصفة من الاستثمارات، حيث تعمل Microsoft وAlphabet وAmazon Web Services وApple وMeta جميعًا على دمج الذكاء الاصطناعي بشكل مُكثف في مجموعات مُنتجاتها وخِدماتها، بدءًا من الميزات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في Microsoft Teams إلى الإضافات الذكية في Gmail، أصبح التزايد في المُنتجات والخدمات التي يدعمها الذكاء الاصطناعي قياسيًا لتتصاعد المُنافسة على السيطرة على الذكاء الاصطناعي، حيث سيكون لها تأثيرات بعيدة المدى تُغيّر طريقة عمل هذه الشركات وتحول ملامح صناعة التكنولوجيا العالمية إلى الأبد.

أحد عوامل التحفيز لهذا الاهتمام المُتزايد والدعم المالي هو التطوّر السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي، مثل تلك المشابهة ل GPT-4، والمعروفة باسم «الذكاء الاصطناعي التوليدي». تمتلك هذه النماذجُ القدرةَ على تحويل قطاع التكنولوجيا، بما يشبه التحوّلات الهائلة الناجمة عن بداية الإنترنت والهواتف الذكية والحوسبة السحابية. مع تجهيزهم ببيانات وقوة حوسبية هائلة وقاعدة مُستخدمين واسعة، تكون هذه الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا مُستعدةً للازدهار في هذا المشهد الجديد، وفي مُحاولة لعدم تجاهلهم خلال هذه اللحظة الفارقة في تاريخ التكنولوجيا، بتوجيه مليارات الدولارات إلى البحث والتطوير، مع وضع الذكاء الاصطناعي في طليعة رهاناتهم للهيمنة المُستقبلية.

الرأي الأخير ...

تعمل اتجاهات الاستثمار الحالية والتقدّم التكنولوجي في مجال الذكاء الاصطناعي كدلائل لا يُمكن تجاهلها على أننا نعيش في عين العاصفة التكنولوجية. فمع تصاعد سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن القصة ليست فقط حول من يصل إلى القمة أولًا، ولكن أيضًا حول من يتمكن من استغلال هذه التكنولوجيات بفاعلية لتشكيل ملامح المُستقبل لقطاع التكنولوجيا، حيث يمتد الأمر إلى ما وراء حدود التكنولوجيا، ويتوقع إعادة تصوّر الصناعات، وتحويل الاقتصادات، وإعادة تشكيل حياتنا، فبينما يُتابع العالم تكشّف الستار عن هذا السباق المُثير، يكون هناك شيء واحد واضح: عصر الذكاء الاصطناعي قد وصل، والمُنافسة ما زالت في بدايتها.

(التكنولوجيا خادم مفيد وسيد خطير)

إلى اللقاء في رأي آخر...


٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل
bottom of page